أخبار عاجلة
الرئيسية » إصدار الأسبوع » نقطة إلى السطر : وهم الشعب الصحراوي

نقطة إلى السطر : وهم الشعب الصحراوي

13133289_10209003180347536_5959191817256370860_n    فتح الله رمضاني:

 

ونحن نتابع كل المستجدات المرتبطة بقضيتنا الوطنية الأولى، والتي كان أخرها ما شهدته منطقة الكركرات، وككل مرة ومن باب إيمان راسخ بعدالة قضيتنا وبحقنا في استكمال وحدتنا الترابية تدفعنا هذه الأحداث والمستجدات إلى مساءلة تحركات دبلوماسيتنا وخططنا سواء الرسمية أو الحزبية. والمساءلة هنا لا تعني الاتجاه نحو تبخيسها، بل بالعكس إنها لا تعني غير محاولة في المشاركة فيها من أجل تحقيق كامل أهدافها.

صحيح هناك مجموعة من المؤاخذات التي من الممكن أن تتأسس عليها مساءلتنا للطريقة التي يدبر بها ملف وحدتنا الترابية، لكن أهم هذه المؤاخذات هي ما المعنى في تركيز التفاوض مع ما يسمى البوليساريو؟ ما المعنى في تزكية تنظيم سياسي ظاهرة ميولاته الانفصالية في تفاوض تحكمه الرغبة في إيجاد حل يضمن حياة كريمة لكل أفراد الشعب المغربي الواحد؟ ثم ما المعنى في اختزال العمل على الملف في مقاربة  تتأسس على تركيزه في نخب الأقاليم الجنوبية، وخصوصا العائدون المستفيدون من شعار الوطن غفور رحيم؟

هي مقاربة قد تبدو صحيحة، من وجهة نظر تركيز النقاش بين أبناء العمومة و المرتبطين بالأرض بشكل من الأشكال، لكنها هكذا تزكي بطريقة أو بأخرى الطرح الذي يقول بأن للصحراء شعب خاص بها، وهذا طرح لا يمكن أن يخدم قضية الوحدة الترابية أبدا، خصوصا أن الصحراويين ليسوا شعبا، هم كالريفيون، جبالة، سواسة، الشلوح، كبدانة…. هم هكذا مجموعة من المغاربة الذين ارتبطوا تاريخيا بمنطقة معينة في المغرب، وهذا الارتباط من جعلهم متشابهين في الصفات و العادات و اللغة و السلوك، ومتميزين على باقي المجموعات التي استقرت بمناطق أخرى.

إن الصحراء كانت دائما أرضا مغربية، وكان قاطنوها دائما مغاربة، وما تمايزهم على باقي المغاربة إلا تمايزا ثقافيا مرتبطا بواقع محلي محدود، أساسه صيرورة تاريخية معينة، تختلف كما تتطابق مع باقي الأنساق الثقافية بكل أجزاء المغرب.

هذا ما يؤاخذ على طريقة التدبير الرسمي  لملف الصحراء، فإذا كان مطلوبا التفاوض مع ممثل شرعي لمغاربة منطقة معينة حول نزاع وهمي، فلماذا يكون هذا التفاوض مع حركة سياسية وحيدة؟ خصوصا أنها لا تتوانى في إعلان نفسها استمرارا للحركة الوطنية، فلماذا إذن لا يضم التفاوض كل امتدادات الحركة الوطنية؟

إن حصر التفاوض مع البوليساريو اختزال للحركة الوطنية، و شيء من الضرب في أدوارها الطلائعية والتي كان هدفها طرد الاستعمار من كل المغرب، ثم إن التوجه نحو  تكريس فكرة وجود شعب صحراوي على جزء من التراب المغربي الذي استلزم تحديده وجود شعب مغربي واحد وموحد هو توجه نحو هدف التوحيد ولكن بآلية تتأسس على التفرقة أو التمييز، وهذا أمر مستحيل إدراكه، إذ أن أهم محدد لتحقيق الأهداف هو تحديد وإتباع آليات ناجعة و غير متناقضة معها.

شاهد أيضاً

بنعبد القادر : قانون الحق في الوصول إلى المعلومة سيعزز آليات محاربة الفساد

إصدار :  قال السيد محمد بعبد القادر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة …

تعليق واحد

  1. لمغاربة جسم واحد لا شعوب فيهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء إدخال كلمة التحقق البشري *