أخبار عاجلة
الرئيسية » إصدار الأسبوع » نقطة إلى السطر : بنكيران رجل ” مريض “

نقطة إلى السطر : بنكيران رجل ” مريض “

فتح الله مقال فتح الله رمضاني:

 

البارانويا، أو جنون الشك و الارتياب، أو الهذاء، هي كلها تسميات لمرض نفسي، واضطراب عقلي، يتفاقم  تدريجيا ليصبح مرضا مزمنا، إذا لم يستطع المصاب به، تجاوز أعراضه الأولية، التي لا تكون إلا عبارة عن مجموعة من الأفكار، التي يؤمن بها المريض، ويدافع عنها بشكل مستميت، والتي تصور له،  أنه يتعرض للاضطهاد من طرف الجميع، وأنه ملاحق ومستهدف من الجميع، ليصبح معه المريض،  يعتقد وبشكل راسخ أن سلوك الآخرين، كلها سلوكات تستهدفه، بالرغم من وجود العديد من الأدلة الموضوعية، التي تدحض اعتقاده.

 

مرض البارانويا، حديث التشخيص في المغرب، على الأقل في صورته المرتبطة بالسياسة، خصوصا أن كل المتتبعين للفعل السياسي في البلد، لم يستعملوه كوصف لبعض حالات الساسة المغاربة، ولم يستطيعوا إلحاقه بوصف المظلومية والتباكي الذي طالما استعملوه، خصوصا في الحديث عن سلوكات وممارسات أعضاء حزب العدالة والتنمية، وأمينه العام عبد الإله بنكيران، والذي لا يفوت أي فرصة، للحديث عن الأخر، ذلك الأخر الذي لا مهمة له، إلا تغييب  بنكيران وحزبه.

 

لكن، ومع نوعية الخطاب، الذي طبع كل تصريحات و تجمعات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وحتى مواقفه وتصريحاته بعدها، وهو يتكلم عن استهداف، وعن ” بلوكاج ” وعن محنة، وعن توجه يروم إفشال مهمته في تشكيل أغلبية حكومية، ومع الطريقة التي يربط بها استهدافه، واستهداف حزبه، مع استهداف البلد، وديمقراطية البلد، من طرف ” مجاهيل “، حتى أصبحت هذه الخلفية، أي وجود قوى و أشخاص، لا هدف لها إلا اضطهاد بنكيران و حزبه، خلفية تحكم كل تحركاته، وتصريحاته وممارساته. ألبس بنكيران نفسه وحزبه لباسا، تجاوز لباس المظلومية، ليظهر  به بمظهر المريض بمرض البارانويا في صورتها السياسية.

 

بنكيران، الذي لا يستوعب مواقف الأحزاب، والتي أصدرتها أجهزتها، وجهرت بها حناجر مسؤوليها، إلا بالطريقة التي تفسرها بها هواجسه، ولأنه ينطلق من منطلق، أنه المستهدف من طرف الجميع، فهو يتفاعل معها، انطلاقا من فهمه لها، وليس انطلاقا مما جاء فيها. ولأنه مؤمن بالمؤامرة التي تحاك ضده، فهو يتعامل مع مواقف الأحزاب و قياداتها، بشكل يتأسس على الريبة، وبشكل يجزم بأنها، مواقف لا تبغي غير مراوغته، وتنويمه، لهذا فردود أفعاله اتجاهها، تكون على هذا الأساس.

 

بارانويا بنكيران وحزبه، هي من تجعلهم يرفضون أي حديث عن ما بعد بنكيران في حالة فشله في مهمته، فهم لا يرونها اجتهادات، ومحاولات لسد فراغ في نصوص الدستور، بل هواجسهم، تصور لهم، أن أي حديث يتجاوز بنكيران، فهو توجه نحو تجاوزالديمقراطية، وإعدام الدستور،  وكأن الديمقراطية، لم تتوج إلا بنكيران وحزبه، وكأن احترام بنوذ الدستور،  تتلخص في رئاسة بنكيران للحكومة، هكذا بشكل مرضي، يلغون حتى حق التفكير في آليات من الممكن أن تتجاوز بها البلد، فشل بنكيران.

شاهد أيضاً

الاتحادي بنعتيق يفتتح أول فرع لـ”E.S.B” العالمية بمدينة برشيد

إصدار : أشرف عبد الكريم بنعتيق الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء إدخال كلمة التحقق البشري *