أخبار عاجلة
الرئيسية » سياسة » بين اليوسفي و بنكيران يعز المرء أو يهان

بين اليوسفي و بنكيران يعز المرء أو يهان

نور الدين مساعد :

 أعفى الملك بنكيران من تشكيل الحكومة لمجموعة من الأسباب، أهمها مستواه الضعيف في النحو و اللغة العربية، خطه السيئ و الرديء في الكتابة، فلأزيد من خمسة أشهر و هو متمسك بوضع الضمة بدل الكسرة، في حين السياق العام و قواعد النحو تقول بضرورة الكسرة، لكن التلميذ النجيب للبنك الدولي و الأخ الفاضل للجماعة، طلع إلى السطح و رفض التنازل عن الضمة.

كل هذا و ذاك يحيلنا إلى سؤال طويل عريض عرض “سنطيحة” الرجل، ألا و هو كيف وصل إلى قطر الأعراب ؟ و بعيدا عن الفكاهة التي تصبح “باسلة” دائما مع صديقنا، و مع بعض من الجدية التي انعدمت هذه الأيام، فإن نتائج الانتخابات التي أعطته مفاتيح تشكيل الحكومة، لا يمكن بأي حال من الأحول اعتبارها سندا لشرعية مروحة، لا لشيء سوى لأنها لا تعكس إرادة المغاربة، و لاتعبر بشكل من الأشكال على انتظاراتهم، و الدليل هي نسبة المشاركة التي كان سببها الخمس سنوات من الحرب النفسية التي قادها بنكيران و أعوانه ضد الطبقة الكادحة من المجتمع، ضد المصوتين في هذا المجتمع، المحبطين الطامحين إلى ترقيع مستوى عيشهم، حرب امتدت على مدى خمس سنوات ضد قدرتهم الشرائية، ضد مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، حرب أتت على الأخضر و اليابس تحت يافطة الإصلاح، إصلاح مزعوم أدى فاتورته كادحي الطبقة المتوسطة التي انقرضت من الهرم السكاني.

مسخ حكومي جاء على رماح و أسنة ما اصطلح عليه بالربيع العربي الذي أصبح خريفا، ساوم وفاوض به زعيم الحزب “الخوانجي” وربيب التيار المتأسلم العالمي، باع و اشترى كما شاء في رقاب العباد، واستأسد بساحات تواقة للحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية، صال و جال كما شاء أخذ المناصب والمكاسب، أزبد و أرغد و توعد المعارضين، تنكر لوعوده و التزاماته، نكل بالمحتجين و هاجم المناضلين، فصل فيما فصل من قوانين تحت الطلب، حقق و حزبه أرقاما قياسية في الفضائح.

و الحال اليوم يحيلنا على واقعة ليس بهدف المقارنة فلا وجه للمقارنة مع وجود الفارق ، لكن بهدف إعطاء العبرة فقط لا غير، لمناضلي الفايس بوك، و للديمقراطيين المتنطعين، الذين يرون في إعفاء الكسول جدا خرقا للديمقراطية، علما أن ما وقع هو عين الديمقراطية و بأساس دستوري، فأين كانوا سنة 2002 و بعد أن حصل الاتحاد على الرتبة الأولى، و تم الانقلاب على الشرعية  الديمقراطية، و عين إدريس جطو بدل اليوسفي، فابتلع الجميع ألسنتهم (حيت بغاو الخدمة فالاتحاد) و استمر الاتحاد في الحكومة تحصينا و حماية للديمقراطية فالوطن أبقى من الحزب، هكذا تكلم الاتحاديون حينها، فشكلوا صمام الأمان في حكومة قادها تيقنوقراط،  و استمرت الأوراش التي أراد إخوان بنكيران الركوب على نتائجها منذ السنة الاولى.

المناضل عبد الرحمن اليوسفي كوزير أول سابق بصلاحياته المحدودة، حقق ما لم يحققه بنكيران رئيس الحكومة الأسبق بصلاحياته الدستورية اللامحدودة، اعتزل السياسة و احتج بطريقة العظماء على الانقلاب على الشرعية، و استقبل معززا مكرما مشكورا على ما قدمه من خدمات، أما صاحبنا فعزل ببلاغ وجينيريك فشل مسلسل ميكسيكي لمفاوضات تشكيل الحكومة،  يحيلنا على تسريبات المسخ الحكومي الأول الذي تم تطعيمه أكثر من مرة، على خلفية انسحابات و فضائح، أتيت هنا على ذكر تجربة المناضل عبد الرحمن اليوسفي ليس من باب المقارنة فشتان بين الرجلين، و لكن ردا على مداويخ بنكيران الذين يحلوا لهم دائما المقارنة بين الرجلين، فبين اليوسفي و بنكيران يعز المرء أو يهان.

شاهد أيضاً

بنعبد القادر : قانون الحق في الوصول إلى المعلومة سيعزز آليات محاربة الفساد

إصدار :  قال السيد محمد بعبد القادر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء إدخال كلمة التحقق البشري *