أخبار عاجلة
الرئيسية » إصدار متنوع » حتى لا يحول المنتخب ناخبيه الى شعبه

حتى لا يحول المنتخب ناخبيه الى شعبه

مصطفى المنوزي :

قد نتفهم أن عبد الرحمان اليوسفي لما استقال من الحزب، أقرن استقالته باعتزال العمل السياسي ، وعوض انتفاضة رفاقه في الدرب للتضامن معه ضد خرق المنهجية الدمقراطية ، واصلوا مشوارهم الوزاري بعلة مواصلة اوراش الاصلاح ؛ لإن الاشارة واضحة والمرسل اليه ” فاهم راسو ” ، وهذا يكفي المستقيل .

لكن أن يعلن عبد الاله بنكيران، عن تظلمه مما تعرض له من غبن وحصار وعزل سياسي سابق لأوانه ، دون ان يخرج الى الشارع من كان يزايد بهم ، للمطالبة ب ” تحصين ” أصواتهم المودعة في عنقه امانة ومؤازرة ، فهذا أمر لا يثير الاستغراب فقط ولكن يؤكد بأن ردود الفعل لا تكون حتمية ويقينية ، فالنسبية تقتضي استحضار نضج الشرط الذاتي اي السيكولوجي ، فعنصر المصلحة حاضر بقوة ، يتناسب مع الظرفية والسياقات ، ويتكيف مع موازين القوة ، كما يستدعي ظاهرة لطالما حللها السوسيولوجيون والفلاسفة وكذا علماء النفس على الخصوص ، فلن نقحم نفسنا في متاهات التشخيص على طريقة ” مؤلف سيكولوجيا الجماهير ” .

لكن لا بأس من انصاف الذاكرة لكي يكون التاريخ والقاضي عادلين معنا ، فقديما كان الجدل مفتوحا حول نزعة تقديس الشعب أو تحقيره ، وكان لذلك معناه المقبول باعتبار الحس الوطني والمد التحرري ، فالشعب هو مصدر الحماس والتعبئة خلال السياق ،،،،،،،،،واليوم وبعد عقود من ذلك الشعور الوطني وتفاقم التناقضات والاصطفافات ، تحول السجال إلى موضوع الشرعية النضالية وتمثيلية الشعب والتعبير عن همومه المعيشية ، وصرنا جميعا نتصارع حول ادعاء النضال باسم الشعب والوكالة عنه ، والحال أن السؤال المطروح هو أن الفئات الكادحة من هذا الشعب لا تقاطع العمليات الانتخابية ; والأغلبية توزع أصواتها على الأعيان والمحافظين ، والنخبة الواعية وحدها تشارك بهدف أو تقاطع لآسباب محددة ، إلى درجة أن الحراك الفبرايري أوضح أن الشعب الذي كانت ترفع باسمه شعارات « ،،،،،،يريد » لم يتجاوب جله مع هذه الفئات التي كان الشباب يرحل إليهم في أحيائهم الهامشية ، في إطار تفعيل نضال القرب ، ليعرضوا عليهم بضاعتهم الاحتجاجية دون جدوى ، ودون الحديث عن دور البلطجية الذين شكلت السلطة المحلية أغلبهم من الباعة المتجولين و من العاطلين ذوي المستويات المتدنية في التعليم ، دون تجاهل دور القمع المادي والرمزي وظاهرة التشكيك والتفكيك بالتخوين والتكفير ، مما يستدعي مراجعة مفهوم الشعب ، وذلك بالحديث عن مفهوم جديد لحاملي مشروع التغيير أو الإصلاح ، بعد استقالة النقابي والسياسي بالتعاقدات والتسويات المنغلقة .

لذلك فلنكن نسبيين وغير اطلاقيين ، فالرهان الحقيقي ينبغي ان يكون على تباث المشاريع وليس على عناد الاشخاص ، فليس الصمود ارادويا ولا النصر قدريا ، وان القانون الجدلي اكد انه لا يمكن للمرء ان يستحم في نفس النهر مرتين !.

شاهد أيضاً

نص البلاغ الصادر عن الديوان الملكي

إصدار:  نص بلاغ الديوان الملكي بهذا الخصوص: “استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء إدخال كلمة التحقق البشري *